السيد كمال الحيدري

41

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 1 » ، تدلّ على أنّ مشاهدة وقوع ما أخبر به الكتاب وأنبأ به الأنبياء يوم القيامة من غير سنخ المشاهدة الحسّية التي نعهدها في الدُّنيا ، كما أنّ نفس وقوعها والنظام الحاكم فيها غير ما نألفه في نشأتنا هذه . ومعنى ذلك أنّ رجوع أخبار الكتاب والنبوّة إلى مضامينها الظاهرة يوم القيامة ليس من قبيل رجوع الإخبار عن الأمور المستقبلة إلى تحقّق مضامينها في المستقبل » « 2 » . الثاني : حصر المتشابه الذي لا يُعلم تأويله ، في آيات الصفات وآيات القيامة . توضيحه : « أنّ المراد حينئذ من التأويل في قوله تعالى : وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ إمّا أن يكون تأويل القرآن برجوع ضمير « تأويله » إلى الكتاب فلا يستقيم قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللهُ فإنّ كثيراً من تأويل القرآن هو تأويلات القصص بل الأحكام أيضاً وآيات الأخلاق ممّا يمكن أن يعلمه غيره تعالى وغير الراسخين في العلم من الناس حتّى الزائغون قلباً ، فإنّ الحوادث التي تدلّ عليها آيات القصص يتساوى في إدراكها جميع الناس من غير أن يحرم عنه بعضهم ، وكذا الحقائق الخلقية والمصالح التي يوجدها العمل بالأحكام من العبادات والمعاملات وسائر الأمور المشرّعة .

--> ( 1 ) ق : 22 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 25 .